الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

"الدكتور محمد جميعان" يَهودِيةُ الدولة(بين" لا" "ونعم" ) كَم ْ سَتسْتَغرِقْ بِرأيكْ ..!؟




بقلم : منذر ارشيد 

كتاب كثيرون نقرأ لهم وخاصة في السياسة ككتاب مقال أو محللين , فمثلا ً هناك الكاتب

(
نقولا ناصر) الملم بتفاصيل التفاصيل "والكاتب (هاني المصري )العارف لخفايا الأموروالقادر على استنباط الحلول والمحلل الفذ ( سعيد موسى ) الذي يضيء لنا دهاليز العمل السياسة المظلمة ولكن ما يكتبه الدكتور محمد جميعان له نكهة خاصة من حيث المضامين والجدية في الطرح , بعيداً عن الغلو والتطرف وأقرب ما يكون إلى المنطق وما يساير العقل.
ولعلي لا أتابع كل ما يكتبت الدكتور محمد , رغم أني حريص جداً على التعلم منه ومن أمثاله من الكتاب الوطنيين الأكارم.



بدون أدنى شك أن الدكتور الفاضل تطرق لمواضيع تشغل بال مواطننا العربي وخاصة في منطقتنا وأهمها قضية فلسطين التي هي الشغل الشاغل لكل صاحب فكر وإيمان وضمير.

ربما أن الأخ الدكتور محمد, وهو باحث مفكر أكاديمي وأستاذ جامعي تطرق لكثير من القضايا التي تهمُنا كأمة عربية وهو يعيش هموم بلده الأردن من خلال حرصه عليه كمواطن أردني وهموم القضية الفلسطينية كقضية تتعدى حدود الجغرافيا لكل عربي فما بالك لإبن القضية ..!

وما يكتبه من خلال مقالاته التي وحسب وجهة نظري يجب أن تكون مواد للدراسة والتثقيف الوطني للأجيال الصاعدة الذين أخذتهم الدنيا ببهرجتها وهم لا يُدركون أنَ أخطارا ً مُحدقة على مُستقبلهم ربما تأتيهم على حين غرة , تُدمرُ كل مخططاتهم وعلى جميع الصُعد جراء الأطماع الصهيونية التي ليس لها حدود, ليس فقط في فلسطين بل يتعدى ذلك الوطن العربي وخاصة الأردن "

وعندما أقول ذلك فَلأن هذه الأجيال تعتقد أنها قد أمِنَتْ شراً كان يُقلقها لو لم يتم إنهاء حالة العداء مع أسرائيل من خلال عقد إتفاقيات سلام معها سواءً في الأردن أو مصر, ولكن مجريات الأمور تدلل على أن الشر َما زال قائماً لا بل متصاعداً وهو الآن يأخذُ شكلاً وحشياً مرعباً مع إنكشاف زيف النوايا الصهيوينة التي ليس لها حدود.

وحتى يستوعب مواطننا العربي جوهرما يحاك هذه الأيام للقضية الفلسطينية والعربية واكتشاف الأخطار التي تحيط بالوطن العربي عليه متابعة ما يكتب الدكتور محمد ومن على شاكلته من أصحاب الفكر النقي والمعرفة التي تسلط الضواء على دهاليز السياسة المظلمة.

فالأخ محمد جميعان ومن خلال قرائتي لما بين سطوره فهو ليس كاتباً حزبياً ولا تابعاً لجهة , فهو يقرع الأجراس معلناً فظاعة الأخطار القادمة على منطقتنا وبالتحديد فلسطين والأردن ...!

وهنا وأنا بصدد الدخول إلى مسألة خطيرة من مسائل قضيتنا الفلسطينية التي تكتنفها الأخطار من كل جانب , أقف مذهولاً أمام ما يجري رغم أني كنت أتوقع ومنذ زمن بأن كرة الثلج ستتدحرج وتحمل معها تداعيات أخطر من توقعات العقل وخارج حدود المنطق.

وعندما كتب مقالته الأخيرة تحت عنوان ( دسترة فك الارتباط فكرة مشبوهة.) والتي شرح خلالها وجهة نظره حول الضجة التي أثارها بيان المتقاعدين العسكريين الأردينين قبل أشهر
وقد أثاروا مسألة هامة وخطيرة لم يستوعبها الكثيرون مما إنعكس سلبا ً على العلاقة بين مؤيديهم ومعارضيهم "وقد كتبت حينها مقالين أحدهما كان تحت عنوان( الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين) لأن بيان المتقاعدين نبه لخطورة التوطين في الأردن وأن هناك مؤامرة صهيونية دولية تعمل على تكريس قيام دولة للفسطينيين في الأردن من خلال الوضع الديمغرافي , وقد طالبوا بتحديد هوية الأردن بمواطنيه وهوية فلسطين بشعبها المشرد في بقاع الأرض وخاصة المقيمين في الأردن والذين يجب أن يظلوا محافظين على هويتهم و إنتمائهم حتى لا يكونوا وقوداً لضياع فلسطين ويساعدوا على إلغاء حق العودة.
وفي بداية الأمر واجهوا نقدا ً لاذعا ًمن قبل مجموعة من الشخصيات والمؤسسات الأردنية بلغت حد الاصطفاف والاتهام
وأكد الدكتور جميعان في مقاله هذا أن المسألة أخطر من تفسير هنا وتبرير هناك لكلٍ من أصحاب الرأيين الخلافيين ولكنه نبه لخطورة الدسترة والتي إن تمت ستلغي حق العودة لثلاثة ملايين فلسطيني يحملون الجنسية الأردنية . والذين كانوا يحملون الجنسية قبل فك الارتباط
على اعتبار أن أكثر من نصف مليون آخرين مُنحوا الجواز الاردني والرقم الوطني بعد فك الارتباط " هنا تكمن لعبة مزدوجة ربما لم ينتبه لها أصحاب فكرة الدسترة " خطورتها في
ضياع حق أغلبية وتثبيت حق أقلية ..!؟

الحقيقة أن الدكتور أوضح خطورة هذه المسألة بطريقة واضحة لا مجال فيها للتأويل
أزالت كثيراً من الأوهام والظنون ووضعت الأمر في إطاره الصحيح يعيد الوعي لكلِ فلسطيني غاب وعيه أمام مصالحه الخاصة متوهماً أنه يستطيع الجمع بين الحق والباطل أمام المشروع الصهيوني الذي لا يحمل في طياته سوى وجه واحد ألى وهو (الباطل )ومن هذا المنطلق أتوجه إلى الأخ الدكتور محمد بهذا السؤآل:

(
يهويدية الدولة(بين" لا" "ونعم" ) كم ستستغرق برأيك ..!؟
وكلنا يتذكر هذا الشعار (لا صلح… لا اعتراف … لا تفاوض )
لم يستمر الوقت طويلاً فكان التفاوض والاعتراف والصلح
وإنقلبت ال لا إلى نعم بقدرة قادر وبتدبيرغادر
و كرت المسبحة بعد جنوح السادات الذي قلب رأس المِجَن وجُنَ من جُن ْ
كم (لا) نسمعها هذه الأيام في وجه إسرائيل ..!

وكم نعم قالها العرب من أجل عيون أمريكا التي تهيمن على القرار العربي..!

وحتى لا نكرر المُكرر من أحداث يعرفها القاصي والداني والتي أوصلت قضيتنا الفلسطينية إلى عنق الزجاجة وقد تورط الجميع في الشرك الدولي الذي تقوده أمريكا حيث أخذونا من خلال سياساتهم الشيطانية بإدعائات كاذبة عن انشاء دولة فلسطينية على الارض التي تم احتلالها عام 67 وهو مطلب المنظمة اليوم والذي كان ضمن الثابت الذي انطلقت منه المنظمة منذ إنشائها
لأن حدود ال67 هي ضمن الحدود التي عُرفت (من البحر إلى النهر ) فتناقصت وتم إهداء إسرائيل البحر حتى حدود ال67 ضمن إعتراف عربي بإسرائيل على أرض فلسطين التاريخية
وكرت المسبحة ...حتى وصلنا اليوم إلى (وقف الاستيطان )
مفاوضات ومفاوضات ثم توقف من نوع ( الحرد) كالطفل الذي يُحرم من لُعبة ومحاولات استرضائه بمصاصة يتلهى بها وينام والمشروع الضهيوني يتمدد
لا لشطب حق العودة .. لاللجدار ... لا للمستوطنات... لا عناوين أخذت مراحل وهذه المراحل أخذت من عمر الشعب الفلسطيني عناوين استهلكتنا بالاف الشهداء والجرى والأسرى
عناوين ضاعت خلالها الاف الدونمات من أرضنا وأصبح لليهود حق(باطل بإذن الله )في كل الارض الفلسطينينة اليوم أصبح عنوان المرحلة لا ليهودية الدولة وتحت هذا العنوان ستتوه قضيتنا فترة من الزمن ولكن ليس طويلاً فالتوهان أصبح مكتوب على شعبنا ونحن نرى قادة يتلاعبون بالألفاظ  نعترف ولا نعترف ) بمعنى أدق ( لعم )  وسنشهد سيناريو يعيدنا إلى وثيقة جنيف التي تم إركانها على الرف "
وكأن الوقت حان لنفض غبارها وإظهارها من جديد "وها هو بطلُها المُخضرم  ياسر عبد غير ربه ) يتألق من جديد مستعرضاً عضلات لسانة الأقرط , وبإبتسامته الصفراء يُأولُ المُبهم ويُبهُمُ المُأول وكأنه في سيرك بهلواني يتسلى على خيبتنا التي وصلت لحد الإستهبال " وكأننا أمام أخطر مرحلة من مراحل الصارع والتي أصبح لزاماً على الصهاينة أن ينتقلوا إلى الفصل الأخير من فصول مسرحية ( عاشت إسرائل حُرة عَربية ) نعم ربما الوصف ليس دقيقاً ويا ليت أحداً غيري يعطي الوصف الأدق لهذه المرحلة المشؤومة أطرح هذا السؤآل للأخ الدكتور محمد جميعان لعله يجيب بأسلوبه الأكاديمي والوطني ويضعنا على حقيقة ما هو قادم على شعبنا وكل الدلائل تشير على أن إسرائيل التي ستعلو العلو الكبير ..هذا العلو لن يكون بفضل قوتها وإرادتها فقط
وإنما سيعود الفضل لأصحاب الفضل من أبناء جلدتنا الذين تم تنصيبهم أوصياء على قضيتنا
سؤآل أخير : هل نحن اليوم لما يستدعي أن يذهب الواحد منا ويعض على جذع شجرة ..؟
وقد أخبرنا أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال ...
يكون بعدي أئمة يستنون بغير سنتي و يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، هي فتنة عمياء صماء ، عليها دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها وقد وصفهم صلوات ربي وسلامه عليه . قال: _ هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا _ . وأضاف إذا شهدتم هذا: تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم ، تسمع وتطيع الأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع _ . قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: _ فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ؛ حتى يدركك الموت سمعاً وطاعة يا سيدي يا رسول الله) )
kadasarda79@hotmail.com

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

صحيفة القدس العربي وصحيفة المستقبل العربي تبرزان مبادرة الدكتور محمد جميعان نحو استراتيجية أردنية فلسطينة فاعلة لمقاومة التوطين


صحيفة القدس العربي ، و صحيفة المستقبل العربي تبرز مبادرة الدكتور محمد جميعان من اجل استراتيجية اردنية فلسطينية لمقاومة التوطين


المفكر الأردني جميعان يعتبر دسترة فك الارتباط فكرة مشبوهة ومحاولة تسلل
 

المستقبل العربي
اعتبر المفكر والكاتب الأردني الدكتور محمد أحمد جميعان الدعوة إلى دسترة فك الإرتباط بين ضفتي نهر الأردن، فكرة مشبوهة، ومحاولة تسلل، وذلك في مقال يحمل هذا العنوان، هنا نصه:

مضت شهور وفكرة دسترة فك الارتباط تلعب بيننا، تحمس لها من تحمس بطيبة وحسن نية من دون التدقيق في محتواها وعمق ابعادها وتبعاتها، وانبهر بها البعض بداية وفي حالة استرخاء، ولكن سرعان ما تكشفت واستوت على حقيقتها، ففي ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، وصاحب الفكرة ماض باندفاع مستغرب في محاولة ترويجها في كل لقاء ومقال ومداخلة، لعله بذلك يضمن قوة تحملها او تيارا يحتضنها او صاحب قرار يتبناها.

ولان المصلحة العليا للوطن والدولة والقضية تعلو على أي علاقة او شخص او افكار، فان الواجب يقتضي ان نتحدث بصراحة متناهية في هذا الامر، لاسيما ان الظروف حانت والشرفاء جاءوا، والشمس اصبحت في رابعة النهار وقد استبان كل شيء، وادرك من ادرك ان لامكان لمنظر يدهن لنا فكرة الدسترة لنبتلع التوطين والوطن البديل عن طيب خاطر وبارادتنا.

لقد ارسل لي صديق مجموعة مقالات للسيد علي حتر يخاطب فيها المتقاعدين باسئلة تركزت حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات، ولست هنا في معرض الاجابة على ما طرح من اسئلة متداخلة، ولكنني توافقت معه في طرحه حين رفض التوطين صراحة، واعتبر الفلسطينيين كل الفلسطينيين اصحاب قضية وطنهم هو فلسطين، وقد توافقت معه ايضا في رفض فكرة الدسترة من اساسها لانها فكرة توطينية بامتياز.

تبعت ذلك مقالات للسيدة توجان الفيصل، مضامينها عتاب للمتقاعدين حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات، ولست هنا ايضا في مناقشة هذه المقالات، ولكنها توافقت معها حول رفض فكرة دسترة فك الارتباط، وللامانة اثبت هنا انه اينما حللنا نواجه بالعتاب ذاته وسوء الفهم عينه حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات، ولم اسمع ولم اقرأ أي نقد او عتاب او سوء فهم خارج هذه الفكرة وصاحبها منذ ان صدر بيان المتقاعدين العسكريين في الاول من ايار/مايو المجيد.

واذا كان لي من اضافة في هذا المقام، فهو ان اطياف المعارضة جميعها تلتقي في بعض الاحيان على خيط رفيع من التوافق، وربما توافق عرضي مؤقت احيانا او بموقف طارئ اقتضته الظروف، كالعدوان على لبنان او غزة مثلا، في حين ان كل اتجاه بل وكل حزب او صاحب فكرة او زعامة يطالب المتقاعدين العسكريين ان يكونوا تابعين له، او نسخا عنه، او تحت ابطه، او منسجمين معه او متطابقين معه بالافكار تماما، وربما الاستثناء هنا لاصحاب الثقل والجادين في المعارضة والاصلاح من الاسلاميين والمبادرة الوطنية، الذين لم يطالبوا المتقاعدين بنسخ افكارهم، بل توافقوا معهم في كثير من المواقف والمناسبات، وهذا ظلم استثنائي خصت به بعض المعارضة المتقاعدين العسكريين دون غيرهم، رغم ان بيانهم تناول الاصلاح ومحاربة الفساد، ودعم خيار المقاومة بجرأة غير معهودة، والمبررات الظاهرة لهذا الموقف غير مقنعة، وربما ما خفي من الدوافع له دور في هذا الاتجاه.

ان رفض فكرة دسترة فك الارتباط من اساسها، نابع من كونها الحلقة الاخطر والاخيرة في تثبيت التوطين والوطن البديل دستوريا، فما عجزت عنه الصهيونية واتباعها وعملاؤها، عمله بالمكشوف هناك من يريد عمله بالتسلل الى عقلية القوى الوطنية وصاحب القرار، بحيث يصبح الفلسطينيون قبل فك الارتباط 1988 وعددهم ما يزيد على ثلاثة ملايين نسمة اردنيين بحكم الدستور (الدسترة) ليؤكد على انهم حسموا خياراتهم وقرروا بانفسهم دستوريا بانهم اردنيون لا علاقة لهم بالعودة وحق العودة، بل لا يحق لهم بموجب هذا الاقرار الدستوري الخيار او الاختيار الا ان يكونوا اردنيين ولا علاقة لهم بفلسطين.

والاخطر ان ذلك التعديل الدستوري المسمى دسترة فك الارتباط، سوف يستثمر ويستغل من قبل العملاء والمتخاذلين وادعياء المحاصصة والحقوق الناقصة اللاهثين وراء مصالحهم الذاتية دوما، الداعمين لفكرة الدولة اليهودية ومشروع شارون التوطيني واصحاب الوطن البديل واللوبيات الصهيونية والمنظمات الحقوقية والدولية والامم المتحدة، باعتبار ان دسترة فك الارتباط هو وثيقة رسمية دستورية اقرتها حكومة اردنية عضو في الامم المتحدة عليها ان تحترم دستورها الذي اصبح ينص على ان هؤلاء اردنيون بنص الدستور، وقد تخلوا عن فلسطينيتهم، وبانهم ليسوا فلسطينيين، بل هم اردنيون دستوريا لا علاقة لهم بحق العودة ومحادثاتها ان جرت دوليا، وهي فكرة مشبوهة بامتياز، وهي محاولة تسلل مدروسة بعناية ان كان ذلك متعمدا، لاسيما انها جاءت تحت شعار منع التوطين والوطن البديل، وليست تحت مظلة اخرى، كما هي حال اصحاب المحاصصة والحقوق الناقصة السياسية والسيادية وغيرها، الذين كان طرحهم مباشرا ولم يخفوا اهدافهم بانهم يسعون الى التوطين ووضع فلسطين جانبا، لاسيما ان جهودهم تلك اقترنت وتزامنت مع حوارات اميركية مكشوفة على مستوى عال ومعهم وفي سفاراتهم حول هذا الموضوع، وهم لا يخادعون ولا يتسترون في اهدافهم، بل يعلنونها جهارا نهارا، خلافا لطرح دسترة فك الارتباط الذي جاء تحت قناع متسلل لخدمة التوطين.

لان من جاء بفكرة دسترة فك الارتباط او من اوحى او طلب منه كان مخططا بارعا ومفزعا وخطرا في آن واحد، ولكن اين المغالطة والخداع هنا، ولمصلحة من، وفي أي اتجاه وتحت أي عباءة ومظلة؟

نعم المغالطة والخداع هنا كبير، لان ظاهر الامر في الفكرة يتحدث عن تثبيت فك الارتباط دستوريا من الناحية الجغرافية والسياسية والاقتصادية والمؤسسية، ولكن باطن الفكرة يأتي من انه يريد احتواء السكان الفلسطينيين في الاردن ما قبل فك الارتباط 1988 وسلخهم عن وطنهم فلسطين وتثبيت توطينهم دستوريا في الاردن، بحيث لن يعودوا فلسطينيين حكما وقانونا ودستورا.

ولمصلحة من هذه الفكرة؟ لمصلحة تثبيت التوطين والوطن البديل دستوريا كحلقة اخيرة وكحل نهائي وتصفوي لمسألة اللاجئين وحق العودة لنحو ما يزيد على ثلاثة ملايين فلسطيني ما قبل فك الارتباط 88. وتحت ماذا؟ تحت شعار الوطنية ومنع التوطين والوطن البديل، وعبر من يريد تسويقه وحمله، عبر الوطنيين ومراكز ثقلهم وعبر الدولة الاردنية نفسها وعبر من يرى التوطين هاجسا مخيفا لا بد من الوقوف ضده ومنعه من لجان وقوى وشباب متحمس للحراك الوطني او الحركة الوطنية الاردنية بمفهومها العام، ولمن يريد ان يوصله في النهاية الى صاحب القرار…؟

وهنا يجدر التفصيل، ويجب الحذر دائما من الاعيب الاستخبارات العالمية المتقدمة، كالاميركية والاسرائيلية، التي تعتمد علم النفس وتطبيقاته اساسا في عملها، لاسيما عندما يتعلق الامر بقضية كبرى تخدم الصهيونية واسرائيل، خطرة وحساسة ومهمة ومعقدة كتوطين اللاجئين الفلسطينيين في دول الجوار، لاسيما الاردن التي لا يمكن تمريرها بسهولة، وتحتاج الى عمليات تهيئة واساليب متقدمة واستثمار كافة المعطيات على الارض، اذ غالبا ما يلجأون الى ‘اسلوب التسلل المقنع’ او’اسلوب تطوير العلاقة او الفكرة’ للترويج والاقناع والوصول الى عقلية صاحب القرار، الذي بدوره يتخذ القرار لصالح الاهداف المرسومة لاعدائه او خصومه، وهذه الخطط تعتمد على، وتحتاج الى ما يلي:

1 ـ فكرة مبطنة غير مكشوفة في الظاهر، ويصعب الوصول الى باطنها وحقيقتها لانها تحتاج الى جهد وتعمق من اجل ادراك ابعادها ومراميها، بحيث تبدو في ظاهرها الرحمة وخدمة المقابل او الخصم، وفي باطنها العذاب وخدمة الاهداف المرسومة او صاحب الفكرة او الجهاز. وعلى سبيل المثال هنا فكرة دسترة فك الارتباط وما شرحناه سابقا.

2 ـ وكيل او عميل موثوق ليس للجهاز نفسه فقط، بل عند من يريد تسويق الفكرة عليهم ليحملوها الى صاحب القرار. والثقة تأتي من خلال الحقيقة او الايهام او السيرة الذاتية للعميل بانه تعرض للتعذيب او طرد من عمله او.. او اولا، وثانيا من خلال انه يحمل فكرا وطنيا منسجما مع من يود ترويج الفكرة عليهم.

3ـ قاعدة حماسية مؤثرة من القوى والشباب وذات نفوذ تتقبل العميل وتثق به، بحيث لا يكون محل شك لديهم ولا يدققون فيما يطرحه عليهم من افكار، ويحملونها بثقة من دون التدقيق فيها.

4 ـ العنصر الاهم هنا (وهو المقتل) ان يتم ترويج الفكرة وتسويقها على من يريد حملها وتبنيها لايصالها الى صاحب القرار ممن هم اعداء او خصوم لحقيقة الفكرة وليس ظاهرها. وعلى سبيل المثال هنا ان يتم تسويق فكرة دسترة فك الارتباط التي في ظاهرها منع التوطين وفي حقيقتها تثبيت التوطين وتوثيقه على من يحارب التوطين، كالمتقاعدين مثلا والقوى الوطنية الاخرى.

5 ـ حفظ خط الرجعة في هذه الخطة او ما يسمى بـ’خطة الهرب’ في ما لو كشفت حقيقة ان ما يطرح يكمن في الادعاء ان القصد كان من دسترة فك الارتباط وتوثيقه هو القبول بالتوطين الواقعي الموجود للفلسطينيين في الاردن، درءا للتوطين القادم عبر التهجير القسري من فلسطين الذي يروج له بانه قادم علينا من اجل نجاح خطة التوطين الدستوري، او ما يسمى بدسترة فك الارتباط، وكخطة هرب لخطة التسلل المقنع لهذه الفكرة.

المتقاعدون العسكريون ظلموا في ما الصق بهم بانهم يتبنون هذه الفكرة، ولعل من استل خنجره لينتقدهم كان جل نقده، بل كله حول هذه الفكره وعلاقتهم بصاحب هذه الفكرة، وحقيقة الامر ان المتقاعدين يرفضون رفضا تاما هذه الفكرة، ولكنهم لا يحاولون التوقف عند كل من ينتقدهم بقصد او غير قصد، محاولا تثبيط عزائمهم او احباط مسعاهم، تاركين ذلك للوقت المعلوم، فليس كل ما يعلم يقال، وليس كل ما يقال جاء زمانه وحضر اهله.

ومن يراجع البيان ببصيرة ومن دون هوى او غاية يجد ذلك بوضوح في خطة متكاملة لحفظ القضية ومنع بيع فلسطين، من خلال حق العودة، والمحافظة على هويتهم، وبناء قوة مقتدرة ورسم خطة دفاعية فاعلة، وتبني خيار المقاومة كمنهج لتحرير فلسطين، وما قوننة فك الارتباط (وليس دسترته كما يطرح) الا اجراء سريع قصد منه منع التوطين ونزع فتيله، وقد جاء هذا الطلب الاجرائي بالقوننة لفك الارتباط كرد فعل سريع على وثيقة حصل عليها المتقاعدون العسكريون، وسلمت الى الجهات الرسمية، تضمنت تجنيس نحو (ستة وثمانين الفا) من فلسطيني الارض المحتلة مؤخرا في سنة واحدة من قبل احدى الشخصيات الكبيرة المتنفذة، وهو تفريغ عملي للفلسطينيين في الارض المحتلة، (وهذا بالمناسبة تم توضيحه في كل لقاءات المتقاعدين الرسمية والعامة، وربما لاول مرة يتم الحديث فيه اعلاميا).

وهنا السؤال للشرفاء اصحاب القضية المقدسة، لمصلحة من يحدث تفريغ الاراضي الفلسطينية؟ وما هي الدوافع وراء ذلك التفريغ والتجنيس؟ أليس هذا منسجما ومتوافقا تماما مع عملية التوطين، وطرد الفلسطينيين وتهجيرهم من ارضهم، أليس هذا متوافقا مع طرح يهودية الدولة الاسرائيلية التي تنادي بها الصهيونية وعتاتها امثال رؤوبين ريفلين رئيس الكنسيت الاسرائيلي؟ الا يستحق هذا الفعل مطالبة سريعة باجراء عملي لوقف مسلسل التوطين وتفريغ الارض المحتلة من اهلها؟!

ولنرى فقط ما دعا اليه رئيس ‘الكنيست’، رؤوبين ريفلين المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية لإزالة كافّة مخيّمات اللاجئين من الدول المضيفة والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لما يشكّله ‘حق العودة’ من ‘تهديد على الوجود الإسرائيلي في المنطقة’. في اجتماع عقد بتاريخ 13-9-2010، لأعضاء حزب ‘الليكود’ الحاكم، حيث قال ‘طالما ظلّ الفلسطينيون يستخدمون اللاجئين كأداة سياسية فلن يتم التوصل إلى سلام.. إن حق العودة يشكّل تهديداً وجودياً على دولة (إسرائيل)’.؟
ومن هنا فان العودة إلى فلسطين (وليس حق العودة فقط) هي الوحيدة التي تقلق (إسرائيل) وما سواها قابل للقسمة والتنازل، لأن عودة الفلسطينيين إلى وطنهم نهاية (إسرائيل) ديمغرافياً وسياسياً بل وعملياً، لذلك فإن (إسرائيل) والصهيونية ومن يدور في فلكهما، مستعدة أن تدفع مليارات المليارات من الدولارات لمن يساعدها في توطين الفلسطينيين في الشتات، بل ومستعدة أن تحرق كل عملائها من أجل دعم التوطين والوطن البديل، وأكثر من ذلك مستعدة أن تستخدم كل مقدس ومصطلح مقدس وكل رذيلة وانحطاط وإفساد من أجل هذه الغاية، فالغاية تبرر الوسيلة، ولا غرابة أن تجد العالم المغرر أغلبه وتابعيه من المتخاذلين وجامعي المال وطلاب المناصب والألقاب أن يلتم شملهم ويقفوا على أهبة الاستعداد مشمرين عن سواعدهم ومكشرين عن أنيابهم من أجل دعم التوطين والمحاصصة والتجنيس وسحق كل من يقف أمام طموحاتهم..

فلسطين ليست الاندلس مع تمسكنا بكل ارض عربية او حكمها العرب، فهي مهد الحضارات وارض المقدسات واولى القبلتين تهفو اليها نفوس المسلمين والشرفاء في العالم كله، ومنهم الجزائريون الذين ضحوا بمليون شهيد لتحرير وطنهم فكيف بفلسطين التي هي ارض ابائهم واجدادهم وعزتهم وكرامتهم؟! ومن له وطن كفلسطين، يتغنى به العرب والمسلمون وكل شرفاء العالم، عليه ان يبقى واقفا والبندقية في يده، فاما ان يحررها او يموت دونها.

واهل فلسطين ليسوا كأي اصول او منابت اخرى، بل هم شعب طرد من ارضه ومسقط رأسه ظلما وقهرا، او هربوا من الاحتلال واوجاعه، والشريف عندما يطرد او يهرب في حلقه غصة وفي قلبه ثورة وفي كيانه ناموس، لا يهدأ له بال ولا ينعم في دنياه الا بطرد المعتدي عليه واعادة وطنه وارضه والعودة اليها بعزة وكرامة، فلا كرامة لنبي الا في ارضه ووطنه، ومن هنا يأتي احترامنا وثناؤنا لقوى المقاومة الحقيقية في فلسطين وانصارها والشرفاء معها لانها تحمل شخصية الشريف الذي في حلقه غصة وفي قلبه ثورة وفي كيانه ناموس لتحرير ارضه والعودة اليها، وبالمقابل هنا يأتي عدم احترامنا الدائم لمن اصبحت البطون والمناصب والمنافع الشخصية والتوريث عنده اثمن من وطنه في فلسطين واقدس من ترابها.

لقد اكبرت كثيرا الكاتب المقدسي ماهر ابو طير وهو يحض اهله على العودة الى القدس وفلسطين ليكونوا شوكة في خاصرة الاحتلال، وان يكونوا عونا لاهلهم الرازحين تحت نير الاحتلال وليسوا متفرجين على عذاباتهم ليشكلوا شوكة قوية بمقاومة الاحتلال هناك، وقد انزعجت كثيرا وشعرت بالازدراء حين قرأت في بعض المواقع الالكترونية ان هناك سيلا من اصحاب الملذات والبطون اللاهثين دوما قد تهجموا على هذا الكاتب، مما اضطر الكاتب الى اغلاق خطه، وقد ذكرني ذلك بسيل الرسائل التي انهالت على الفيس بوك وغوغل لاغلاق موقعي، فهل اصبحت البطون والمناصب والمنافع الشخصية والتوريث اثمن من فلسطين واقدس من ترابها؟!

ان الشرفاء دائما ما يلتقون، سواء كانوا اردنيين ام فلسطينيين، ولكنهم بحاجة اكثر لرص الصفوف ومضاعفة الجهود. ويحضرني هنا لقاء تلفزيوني على فضائية الجزيرة بث مؤخرا في نهاية ايلول/سبتمبر /2010 جمع القيادي في حماس اسامة حمدان ورئيس الديوان الملكي الاردني سابقا الاستاذ عدنان ابو عودة الذي بقي نظيفا ولم يلتحق بقوى اصحاب الاعمال والتوريث، والجمع والرجال والزمان والمكان والحديث هنا له دلالة قوية، وكان الحديث عن التوطين، حيث اجمعوا على ان التوطين هاجس الجميع، وان منع التوطين ليست استراتيجية اردنية وحسب بل هو استراتيجية فلسطينية ايضا، لان الامر يتعلق بقضية وطن اسمه فلسطين، وانه لابد من وضع استراتيجية مشتركة تتضمن اجراءات عملية حقيقية وفاعلة لمنع التوطين، وليس صورية او شكلية تتعلق بأخطاء موظفين، وهذا هو ما يريده كل شريف منصف من رجالات الوطن واهله ومنهم المتقاعدون الذين علقوا ناقوس الخطر، فارادتهم تلتقي مع ارادة كل شريف من رجالات فلسطين واهلها، ولتكن البداية من هنا، من هذا اللقاء، لنجسد استراتيجية اردنية فلسطينية مشتركة ينبثق عنها اجراءات عملية لمنع التوطين ونزع فتيله، وقهر اسرائيل واتباعها، بان مخططاتهم المكشوفة والمستترة لن تنجح ونحن لها بالمرصاد.

*كاتب وباحث اردني


drmjumian@yahoo.com
(لقدس العربي) على الرابط:
دسترة فك الارتباط فكرة مشبوهة ومحاولة تسلل



(المستقبل العربي) على الرابط :

السبت، 9 أكتوبر 2010

دسترة فك الارتباط فكرة مشبوهة ومحاولة تسلل


دراسات في المقاومة

دسترة فك الارتباط فكرة مشبوهة ومحاولة تسلل
بقلم الدكتور محمد احمد جميعان                                  

مضت شهور وفكرة دسترة فك الارتباط تلعب بيننا، تحمس لها من تحمس بطيبة وحسن نية من دون التدقيق في محتواها وعمق ابعادها وتبعاتها، وانبهر بها البعض بداية وفي حالة استرخاء، ولكن سرعان ما تكشفت واستوت على حقيقتها، ففي ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، وصاحب الفكرة ماض باندفاع مستغرب في محاولة ترويجها في كل لقاء ومقال ومداخلة، لعله بذلك يضمن قوة تحملها او تيارا يحتضنها او صاحب قرار يتبناها.
ولان المصلحة العليا للوطن والدولة والقضية تعلو على أي علاقة او شخص او افكار، فان الواجب يقتضي ان نتحدث بصراحة متناهية في هذا الامر، لاسيما ان الظروف حانت والشرفاء جاءوا، والشمس اصبحت في رابعة النهار وقد استبان كل شيء، وادرك من ادرك ان لامكان لمنظر يدهن لنا فكرة الدسترة لنبتلع التوطين والوطن البديل عن طيب خاطر وبارادتنا .
لقد ارسل لي صديق مجموعة مقالات للسيد علي حتر يخاطب فيها المتقاعدين باسئلة تركزت حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات، ولست هنا في معرض الاجابة على ما طرح من اسئلة متداخلة، ولكنني توافقت معه في طرحه حين رفض التوطين صراحة، واعتبر الفلسطينيين كل الفلسطينيين اصحاب قضية وطنهم هو فلسطين، وقد توافقت معه ايضا في رفض فكرة الدسترة من اساسها لانها فكرة توطينية بامتياز.
تبعت ذلك مقالات للسيدة توجان الفيصل، مضامينها عتاب للمتقاعدين حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات، ولست هنا ايضا في مناقشة هذه المقالات، ولكنها توافقت معها حول رفض فكرة دسترة فك الارتباط، وللامانة اثبت هنا انه اينما حللنا نواجه بالعتاب ذاته وسوء الفهم عينه حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات، ولم اسمع ولم اقرأ أي نقد او عتاب او سوء فهم خارج هذه الفكرة وصاحبها منذ ان صدر بيان المتقاعدين العسكريين في الاول من ايار/مايو المجيد.
واذا كان لي من اضافة في هذا المقام، فهو ان اطياف المعارضة جميعها تلتقي في بعض الاحيان على خيط رفيع من التوافق، وربما توافق عرضي مؤقت احيانا او بموقف طارئ اقتضته الظروف، كالعدوان على لبنان او غزة مثلا، في حين ان كل اتجاه بل وكل حزب او صاحب فكرة او زعامة يطالب المتقاعدين العسكريين ان يكونوا تابعين له، او نسخا عنه، او تحت ابطه، او منسجمين معه او متطابقين معه بالافكار تماما، وربما الاستثناء هنا لاصحاب الثقل والجادين في المعارضة والاصلاح من الاسلاميين والمبادرة الوطنية، الذين لم يطالبوا المتقاعدين بنسخ افكارهم، بل توافقوا معهم في كثير من المواقف والمناسبات، وهذا ظلم استثنائي خصت به بعض المعارضة المتقاعدين العسكريين دون غيرهم، رغم ان بيانهم تناول الاصلاح ومحاربة الفساد، ودعم خيار المقاومة بجرأة غير معهودة، والمبررات الظاهرة لهذا الموقف غير مقنعة، وربما ما خفي من الدوافع له دور في هذا الاتجاه.
ان رفض فكرة دسترة فك الارتباط من اساسها، نابع من كونها الحلقة الاخطر والاخيرة في تثبيت التوطين والوطن البديل دستوريا، فما عجزت عنه الصهيونية واتباعها وعملاؤها، عمله بالمكشوف هناك من يريد عمله بالتسلل الى عقلية القوى الوطنية وصاحب القرار، بحيث يصبح الفلسطينيون قبل فك الارتباط 1988 وعددهم ما يزيد على ثلاثة ملايين نسمة اردنيين بحكم الدستور (الدسترة) ليؤكد على انهم حسموا خياراتهم وقرروا بانفسهم دستوريا بانهم اردنيون لا علاقة لهم بالعودة وحق العودة، بل لا يحق لهم بموجب هذا الاقرار الدستوري الخيار او الاختيار الا ان يكونوا اردنيين ولا علاقة لهم بفلسطين .
والاخطر ان ذلك التعديل الدستوري المسمى دسترة فك الارتباط، سوف يستثمر ويستغل من قبل العملاء والمتخاذلين وادعياء المحاصصة والحقوق الناقصة اللاهثين وراء مصالحهم الذاتية دوما، الداعمين لفكرة الدولة اليهودية ومشروع شارون التوطيني واصحاب الوطن البديل واللوبيات الصهيونية والمنظمات الحقوقية والدولية والامم المتحدة، باعتبار ان دسترة فك الارتباط هو وثيقة رسمية دستورية اقرتها حكومة اردنية عضو في الامم المتحدة عليها ان تحترم دستورها الذي اصبح ينص على ان هؤلاء اردنيون بنص الدستور، وقد تخلوا عن فلسطينيتهم، وبانهم ليسوا فلسطينيين، بل هم اردنيون دستوريا لا علاقة لهم بحق العودة ومحادثاتها ان جرت دوليا، وهي فكرة مشبوهة بامتياز، وهي محاولة تسلل مدروسة بعناية ان كان ذلك متعمدا، لاسيما انها جاءت تحت شعار منع التوطين والوطن البديل، وليست تحت مظلة اخرى، كما هي حال اصحاب المحاصصة والحقوق الناقصة السياسية والسيادية وغيرها، الذين كان طرحهم مباشرا ولم يخفوا اهدافهم بانهم يسعون الى التوطين ووضع فلسطين جانبا، لاسيما ان جهودهم تلك اقترنت وتزامنت مع حوارات امريكية مكشوفة على مستوى عال ومعهم وفي سفاراتهم حول هذا الموضوع، وهم لا يخادعون ولا يتسترون في اهدافهم، بل يعلنونها جهارا نهارا، خلافا لطرح دسترة فك الارتباط الذي جاء تحت قناع متسلل لخدمة التوطين .
لان من جاء بفكرة دسترة فك الارتباط او من اوحى او طلب منه كان مخططا بارعا ومفزعا وخطرا في آن واحد، ولكن اين المغالطة والخداع هنا، ولمصلحة من، وفي أي اتجاه وتحت أي عباءة ومظلة؟
نعم المغالطة والخداع هنا كبير، لان ظاهر الامر في الفكرة يتحدث عن تثبيت فك الارتباط دستوريا من الناحية الجغرافية والسياسية والاقتصادية والمؤسسية، ولكن باطن الفكرة يأتي من انه يريد احتواء السكان الفلسطينيين في الاردن ما قبل فك الارتباط 1988 وسلخهم عن وطنهم فلسطين وتثبيت توطينهم دستوريا في الاردن، بحيث لن يعودوا فلسطينيين حكما وقانونا ودستورا.
ولمصلحة من هذه الفكرة؟ لمصلحة تثبيت التوطين والوطن البديل دستوريا كحلقة اخيرة وكحل نهائي وتصفوي لمسألة اللاجئين وحق العودة لنحو ما يزيد على ثلاثة ملايين فلسطيني ما قبل فك الارتباط 88. وتحت ماذا؟ تحت شعار الوطنية ومنع التوطين والوطن البديل، وعبر من يريد تسويقه وحمله، عبر الوطنيين ومراكز ثقلهم وعبر الدولة الاردنية نفسها وعبر من يرى التوطين هاجسا مخيفا لا بد من الوقوف ضده ومنعه من لجان وقوى وشباب متحمس للحراك الوطني او الحركة الوطنية الاردنية بمفهومها العام، ولمن يريد ان يوصله في النهاية الى صاحب القرار...؟
وهنا يجدر التفصيل، ويجب الحذر دائما من الاعيب الاستخبارات العالمية المتقدمة، كالامريكية والاسرائيلية، التي تعتمد علم النفس وتطبيقاته اساسا في عملها، لاسيما عندما يتعلق الامر بقضية كبرى تخدم الصهيونية واسرائيل، خطرة وحساسة ومهمة ومعقدة كتوطين اللاجئين الفلسطينيين في دول الجوار، لاسيما الاردن التي لا يمكن تمريرها بسهولة، وتحتاج الى عمليات تهيئة واساليب متقدمة واستثمار كافة المعطيات على الارض، اذ غالبا ما يلجأون الى 'اسلوب التسلل المقنع' او'اسلوب تطوير العلاقة او الفكرة' للترويج والاقناع والوصول الى عقلية صاحب القرار، الذي بدوره يتخذ القرار لصالح الاهداف المرسومة لاعدائه او خصومه، وهذه الخطط تعتمد على، وتحتاج الى ما يلي :
1 ـ فكرة مبطنة غير مكشوفة في الظاهر، ويصعب الوصول الى باطنها وحقيقتها لانها تحتاج الى جهد وتعمق من اجل ادراك ابعادها ومراميها، بحيث تبدو في ظاهرها الرحمة وخدمة المقابل او الخصم، وفي باطنها العذاب وخدمة الاهداف المرسومة او صاحب الفكرة او الجهاز. وعلى سبيل المثال هنا فكرة دسترة فك الارتباط وما شرحناه سابقا .
2 ـ وكيل او عميل موثوق ليس للجهاز نفسه فقط، بل عند من يريد تسويق الفكرة عليهم ليحملوها الى صاحب القرار. والثقة تأتي من خلال الحقيقة او الايهام او السيرة الذاتية للعميل بانه تعرض للتعذيب او طرد من عمله او.. او اولا، وثانيا من خلال انه يحمل فكرا وطنيا منسجما مع من يود ترويج الفكرة عليهم .
3ـ قاعدة حماسية مؤثرة من القوى والشباب وذات نفوذ تتقبل العميل وتثق به، بحيث لا يكون محل شك لديهم ولا يدققون فيما يطرحه عليهم من افكار، ويحملونها بثقة من دون التدقيق فيها.
4 ـ العنصر الاهم هنا (وهو المقتل) ان يتم ترويج الفكرة وتسويقها على من يريد حملها وتبنيها لايصالها الى صاحب القرار ممن هم اعداء او خصوم لحقيقة الفكرة وليس ظاهرها. وعلى سبيل المثال هنا ان يتم تسويق فكرة دسترة فك الارتباط التي في ظاهرها منع التوطين وفي حقيقتها تثبيت التوطين وتوثيقه على من يحارب التوطين، كالمتقاعدين مثلا والقوى الوطنية الاخرى .
5 ـ حفظ خط الرجعة في هذه الخطة او ما يسمى بـ'خطة الهرب' في ما لو كشفت حقيقة ان ما يطرح يكمن في الادعاء ان القصد كان من دسترة فك الارتباط وتوثيقه هو القبول بالتوطين الواقعي الموجود للفلسطينيين في الاردن، درءا للتوطين القادم عبر التهجير القسري من فلسطين الذي يروج له بانه قادم علينا من اجل نجاح خطة التوطين الدستوري، او ما يسمى بدسترة فك الارتباط، وكخطة هرب لخطة التسلل المقنع لهذه الفكرة .
المتقاعدون العسكريون ظلموا في ما الصق بهم بانهم يتبنون هذه الفكرة، ولعل من استل خنجره لينتقدهم كان جل نقده، بل كله حول هذه الفكره وعلاقتهم بصاحب هذه الفكرة، وحقيقة الامر ان المتقاعدين يرفضون رفضا تاما هذه الفكرة، ولكنهم لا يحاولون التوقف عند كل من ينتقدهم بقصد او غير قصد، محاولا تثبيط عزائمهم او احباط مسعاهم، تاركين ذلك للوقت المعلوم، فليس كل ما يعلم يقال، وليس كل ما يقال جاء زمانه وحضر اهله .
ومن يراجع البيان ببصيرة ومن دون هوى او غاية يجد ذلك بوضوح في خطة متكاملة لحفظ القضية ومنع بيع فلسطين، من خلال حق العودة، والمحافظة على هويتهم، وبناء قوة مقتدرة ورسم خطة دفاعية فاعلة، وتبني خيار المقاومة كمنهج لتحرير فلسطين، وما قوننة فك الارتباط (وليس دسترته كما يطرح) الا اجراء سريع قصد منه منع التوطين ونزع فتيله، وقد جاء هذا الطلب الاجرائي بالقوننة لفك الارتباط كرد فعل سريع على وثيقة حصل عليها المتقاعدون العسكريون، وسلمت الى الجهات الرسمية، تضمنت تجنيس نحو (ستة وثمانين الفا) من فلسطيني الارض المحتلة مؤخرا في سنة واحدة من قبل احدى الشخصيات الكبيرة المتنفذة، وهو تفريغ عملي للفلسطينيين في الارض المحتلة، (وهذا بالمناسبة تم توضيحه في كل لقاءات المتقاعدين الرسمية والعامة، وربما لاول مرة يتم الحديث فيه اعلاميا).
وهنا السؤال للشرفاء اصحاب القضية المقدسة، لمصلحة من يحدث تفريغ الاراضي الفلسطينية؟ وما هي الدوافع وراء ذلك التفريغ والتجنيس؟ أليس هذا منسجما ومتوافقا تماما مع عملية التوطين، وطرد الفلسطينيين وتهجيرهم من ارضهم، أليس هذا متوافقا مع طرح يهودية الدولة الاسرائيلية التي تنادي بها الصهيونية وعتاتها امثال رؤوبين ريفلين رئيس الكنسيت الاسرائيلي؟ الا يستحق هذا الفعل مطالبة سريعة باجراء عملي لوقف مسلسل التوطين وتفريغ الارض المحتلة من اهلها؟!
ولنرى فقط ما دعا اليه رئيس 'الكنيست'، رؤوبين ريفلين المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية لإزالة كافّة مخيّمات اللاجئين من الدول المضيفة والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لما يشكّله 'حق العودة' من 'تهديد على الوجود الإسرائيلي في المنطقة'. في اجتماع عقد بتاريخ 13-9-2010، لأعضاء حزب 'الليكود' الحاكم، حيث قال 'طالما ظلّ الفلسطينيون يستخدمون اللاجئين كأداة سياسية فلن يتم التوصل إلى سلام.. إن حق العودة يشكّل تهديداً وجودياً على دولة (إسرائيل)'.؟
ومن هنا فان العودة إلى فلسطين (وليس حق العودة فقط) هي الوحيدة التي تقلق (إسرائيل) وما سواها قابل للقسمة والتنازل، لأن عودة الفلسطينيين إلى وطنهم نهاية (إسرائيل) ديمغرافياً وسياسياً بل وعملياً، لذلك فإن (إسرائيل) والصهيونية ومن يدور في فلكهما، مستعدة أن تدفع مليارات المليارات من الدولارات لمن يساعدها في توطين الفلسطينيين في الشتات، بل ومستعدة أن تحرق كل عملائها من أجل دعم التوطين والوطن البديل، وأكثر من ذلك مستعدة أن تستخدم كل مقدس ومصطلح مقدس وكل رذيلة وانحطاط وإفساد من أجل هذه الغاية، فالغاية تبرر الوسيلة، ولا غرابة أن تجد العالم المغرر أغلبه وتابعيه من المتخاذلين وجامعي المال وطلاب المناصب والألقاب أن يلتم شملهم ويقفوا على أهبة الاستعداد مشمرين عن سواعدهم ومكشرين عن أنيابهم من أجل دعم التوطين والمحاصصة والتجنيس وسحق كل من يقف أمام طموحاتهم..
فلسطين ليست الاندلس مع تمسكنا بكل ارض عربية او حكمها العرب، فهي مهد الحضارات وارض المقدسات واولى القبلتين تهفو اليها نفوس المسلمين والشرفاء في العالم كله، ومنهم الجزائريون الذين ضحوا بمليون شهيد لتحرير وطنهم فكيف بفلسطين التي هي ارض ابائهم واجدادهم وعزتهم وكرامتهم؟! ومن له وطن كفلسطين، يتغنى به العرب والمسلمون وكل شرفاء العالم، عليه ان يبقى واقفا والبندقية في يده، فاما ان يحررها او يموت دونها .
واهل فلسطين ليسوا كأي اصول او منابت اخرى، بل هم شعب طرد من ارضه ومسقط رأسه ظلما وقهرا، او هربوا من الاحتلال واوجاعه، والشريف عندما يطرد او يهرب في حلقه غصة وفي قلبه ثورة وفي كيانه ناموس، لا يهدأ له بال ولا ينعم في دنياه الا بطرد المعتدي عليه واعادة وطنه وارضه والعودة اليها بعزة وكرامة، فلا كرامة لنبي الا في ارضه ووطنه، ومن هنا يأتي احترامنا وثناؤنا لقوى المقاومة الحقيقية في فلسطين وانصارها والشرفاء معها لانها تحمل شخصية الشريف الذي في حلقه غصة وفي قلبه ثورة وفي كيانه ناموس لتحرير ارضه والعودة اليها، وبالمقابل هنا يأتي عدم احترامنا الدائم لمن اصبحت البطون والمناصب والمنافع الشخصية والتوريث عنده اثمن من وطنه في فلسطين واقدس من ترابها.
لقد اكبرت كثيرا الكاتب المقدسي ماهر ابو طير وهو يحض اهله على العودة الى القدس وفلسطين ليكونوا شوكة في خاصرة الاحتلال، وان يكونوا عونا لاهلهم الرازحين تحت نير الاحتلال وليسوا متفرجين على عذاباتهم ليشكلوا شوكة قوية بمقاومة الاحتلال هناك، وقد انزعجت كثيرا وشعرت بالازدراء حين قرأت في بعض المواقع الالكترونية ان هناك سيلا من اصحاب الملذات والبطون اللاهثين دوما قد تهجموا على هذا الكاتب، مما اضطر الكاتب الى اغلاق خطه، وقد ذكرني ذلك بسيل الرسائل التي انهالت على الفيس بوك وغوغل لاغلاق موقعي، فهل اصبحت البطون والمناصب والمنافع الشخصية والتوريث اثمن من فلسطين واقدس من ترابها؟!
ان الشرفاء دائما ما يلتقون، سواء كانوا اردنيين ام فلسطينيين، ولكنهم بحاجة اكثر لرص الصفوف ومضاعفة الجهود. ويحضرني هنا لقاء تلفزيوني على فضائية الجزيرة بث مؤخرا في نهاية ايلول/سبتمبر /2010 جمع القيادي في حماس اسامة حمدان ورئيس الديوان الملكي الاردني سابقا الاستاذ عدنان ابو عودة الذي بقي نظيفا ولم يلتحق بقوى اصحاب الاعمال والتوريث، والجمع والرجال والزمان والمكان والحديث هنا له دلالة قوية، وكان الحديث عن التوطين، حيث اجمعوا على ان التوطين هاجس الجميع، وان منع التوطين ليست استراتيجية اردنية وحسب بل هو استراتيجية فلسطينية ايضا، لان الامر يتعلق بقضية وطن اسمه فلسطين، وانه لابد من وضع استراتيجية مشتركة تتضمن اجراءات عملية حقيقية وفاعلة لمنع التوطين، وليس صورية او شكلية تتعلق بأخطاء موظفين، وهذا هو ما يريده كل شريف منصف من رجالات الوطن واهله ومنهم المتقاعدون الذين علقوا ناقوس الخطر، فارادتهم تلتقي مع ارادة كل شريف من رجالات فلسطين واهلها، ولتكن البداية من هنا، من هذا اللقاء، لنجسد استراتيجية اردنية فلسطينية مشتركة ينبثق عنها اجراءات عملية لمنع التوطين ونزع فتيله، وقهر اسرائيل واتباعها، بان مخططاتهم المكشوفة والمستترة لن تنجح ونحن لها بالمرصاد.

' كاتب وباحث اردني
drmjumian@yahoo.com
http://majcenter.maktoobblog.com

الأحد، 3 أكتوبر 2010

شبكة اخبار العرب ( العرب نيوز ) :أكد الدكتور محمد احمد جميعان المفكر الأردني الذي أغلقت مدونته مؤخرا أن قوى الصهيونية ولوبياتها ، وقوى البزنس والتوريث وتكتلاتها اصبحت تحكم العالم في اغلبه





التفاصيل
http://www.alarabnews.com/show.asp?NewId=26538&PageID=30&PartID=1
المفكر الاردني الدكتور محمد احمد جميعان الذي أغلقت مدونته: قوى الصهيونية والبزنس والتوريث تحكم العالم في اغلبه
 
 

 
9/30/2010
 
العرب نيوز : 
أكد الدكتور محمد احمد جميعان المفكر الأردني الذي أغلقت مدونته مؤخرا أن قوى الصهيونية ولوبياتها ، وقوى البزنس والتوريث وتكتلاتها اصبحت تحكم العالم في اغلبه ، ولا سيما في امريكا ومنطقتنا العربية والاسلامية وهي تتحكم فيه تحت شعار الاستثمار والاعمار وراس المال ، وتتحكم في وسائل اعلامه المؤثرة، ولديها القدرة والسطوه والنفوذ ان تفعل ما تريد ليس باغلاق مدونة تنويرية تحليلية من خلال تاثيرها وسيل رسائلها كما حصل معي بل هي على استعدا ان تدمر دولا وتسقط انظمة والامثلة كثيرة لعل العراق وافغانستان نموذجا والحبل على الجرار ، والجديد لديهم الان قضية مركزية محورية تجلب لهم الغنائم والمليارات ، الم يتحدث وزير الخارجية المصري ابو الغيط عن ستين مليار دولار اذا تم انجاز المفاوضات والاقرار ببيع فلسطين.
واضاف الدكتور : جميعان لذلك فانهم تلتقي ارادتهم عليها وبها وهي تامين بقاء ( دولة اسرائيل ) قائمة لاجيال قادمة ، من خلال حماية دولية بقوات دولية على الارض اولا وثانيا من خلال توطين اللاجئين الفلسطينيين في اماكن اقامتهم بذرائع المحاصصة وحقوق المواطنة والحقوق السياسية والسيادية بحيث تصبح فلسطين طي النسيان والى الابد ، وهنا التذكير فقط بتصريحات كبير المفاوضين صائب عريقات عندما قال صراحة لن يعود سوى خمسة الاف فلسطيني وهم بالطبع من لاجئي لبنان خوفا من حزب الله الذي يحسب له الف حساب والباقي مصيرهم التوطين النهائي في دول الشتات والاقامة . وثالثا : انفتاح عربي اسلامي بالكامل على اسرائيل بعد (ما يسمى ) اقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة والتي يؤمل منها ، ان سمحت الظروف ، ان تشكل اتحادا سياسيا من نوع ما مع الاردن ، وكل ما يجري يصب في هذا الاتجاه ، لذلك فان اسرائيل وقوى البزنس والتوطين والمفاوضات المباشرة خط احمر غير قابلة للطعن او التحليل او التمحيص ، فهم يجتمعون على ذلك ويدافعون عنه باظافرهم واسنانهم ومعاول الاسكات والتحجيم والاغلاق ، وللاسف فان قوى الخير المقابلة في حالة شرذمة وتفتت وصراع وتؤكل منفردة واحدة تلوا الاخرى ، ومالم تلتقي وتتوحد قوى الخير في مواجهة الخطر ، فلن يكتب لها النجاح ، وسوف ينفذ سيناريوا التوطين وحماية اسرائيل دوليا كما خطط له ، عندها لن ينفع الصراخ عندما تقع الفاس بالراس .المقابلة كاملة والتعليقات الواردة عليه موجودة على الرابط : http://majcenter.maktoobblog.com 


الخميس، 30 سبتمبر 2010

الحكومة الديمقراطية هي الحل


الحكومة الديمقراطية هي الحل
د. محمد أحمد جميعان
         
ابتليت الشعوب في منطقتنا (بحقب)متتالية متفاوتة السنوات ليس بمعناها الاصطلاحي إنما بثقل وطأتها وعظم فعلها وشدة قهرها على الناس، ابتداءا من حقبة الثورة الى حقبة الكفاءة والبكاء على الكفاءآت او قل ظلم الكفاءآت، كل حقبة لها شعارها بكلمة ترفع وظلم يقع من اجل الهالة والهيبة والغطاء وممارسة الظلم كعباءة تخبئتحتها المآسي، وتشكل لطمة للرؤوس وماحوت وسفها للنفوس وما نوت،وخرسا للألسن ان حاولت الانطلاق ،تبرر من خلالها الموبقات، وتمرر من تحتها المحاسيب والخصوصيات، وقطع الرؤوس وقتل الشخصيات ،وصناعة النفاق وأشياء أخرى يستحي القلم ان يكتبها،لا تمت بصلة او ارتباط لذلك الشعار وتلك الكلمة المرفوعة في الحقبة الموصوفة، يقف المواطن فيها فاغرا فاه مصدقا عنوة كل ما يسمع، ومستغربا (في الخفاء وبين نفسه لشدة الخوف والقهر) من تناقص ما يسمع، وقد قلت حيلته، وقصرت يده، واخرس لسانه، وأغلقت شفتاه بكلمة كبيرة ترمى عليه، إنها (الثورة او الكفاءة) مثلاً، لها قدرها وسمو مكانها وعظمة وقعها، تخرس كل شيء فيه، يمرر تحتها ما يريده ويخطط له القادة والساسة وأصحاب الغايات والمشاريع المستقبلية الذين يمتطون الشعوب لتحقيق مصالحهم ولم يكتفوا بل تعدوا الى ما هو أبشع ظلما وقهرا وعجرفة وانحرافا، ليكشف المواطن في نهاية الحقبة بعد ان خسر كل شيء او ربما لا يكشف انه كان أخر من يعرف حقيقة ذلك..
        
فكانت الثورة بقيادتها ومجالسها وبياناتها ودمائها افتتاحية عهد هذه الحقب، فاعدم من اعدم، وسحل من سحل، وفقد من فقد، وجاء من جاء، وذهب من ذهب، وقيل لنا في حينه ان الحيطان لها آذان، وكاد الجن ان يتلبسنا و نحن صغاراً من كثرة ما سمعناترداداًلهذهالعبارة…

ثم جاء عهد الوحدة بأشكالها وقداستها وخفاياها واعوادها التي شنقت بها الرقاب ليعود أصحابها اعداءا يكفرون بعضهم بل ويقاتلون بعضهم بعضاً.. انفصمت خلالها شخصيتنا وكدنا نصل حال الجنون لعدم فهم ما يحدث. قطعت الرؤوس من اجل الوحدة ،وقطعت مرة أخرى من اجل الانفصال فأي منهما كان شهيد؟!

واذ بنا نحن في حقبة الاشتراكية وما أدراك ما الاشتراكية ونظرياتها التي تعددت وتنوعت وتلونت في خيم العربان والزاحفين نحو الخبز والعذاب ،فكانت القصور لأهلها ،وكان الخبز والغموس للعامة الذين يصفقون لكل شيء وقد غلب علىأمرهم…

لتأتي حقبة الرجل المناسب في المكان المناسب، او هكذا قيل لنا،فصدّقنا وتبين من قراءة المذكرات وحديث المجالس ان شيئاً من ذلك لم يكن موجوداً، بل كانت المحاسيب على أشدها والرفاق ينتظرون دورهم وشركاء النهار وندماء الليل لهم حصتهم، بل هؤلاء جميعا بأوصافهم وجيوبهم وصنعتهم الضبابية هم المناسبون (ولا حول ولا قوة إلا بالله)، واذ بها امتداد للشمولية والدكتاتورية التي خسرنا خلالها الأرض والعرض وشرف الرجال وربحنا فيها الشقاق والوهن والظلم والقهر والإرهاب للحد الذي جعل الغرب يفتش لنا عن ديمقراطيات.

وحتى لا نطيل الحديث بما لا يتسع له المقال نسرع الركب، وها نحن في حقبة (الكفاءة والبكاء على الكفاءات) ذلك الشعار وتلك العباءة التي تستخدم في ظلم الكفاءآت (التي هرب معضمها الى الخارج او اصبحوا في ركب المعارضة والسياسة) وتمريرتشكيل الحكومات وصياغة المشاريع وتوزير الشركاء والأصدقاء والمعارف ورفقاء الدرب، وتعيين المحاسيب وأصحاب النفوذ وأبنائهم وأحفادهم، وأبناء الذوات وانسباهم، وتأهيل البرجوازيين  والنبلاء الجدد وأبنائهم وأحفادهم وان كانوا غرباء عن الوطن والأمة.

وحتى ما بقي من مواقع المسؤولية مهما صغرت فهي للبطانة الخارجية والداخلية والسائقين والخدم والحشم ومن لف لفهم من، ولنقل اختصاراً ندماء الليل وشركاء النهار وما بينهما الذين يتقنون النفاق وصنعة التزلف والعلاقات العامة ،والوصول الى الأكتاف والأيدي والهامات التي لا يتقنها اصحاب الكفاءات الحقيقية الذين يترفعون تقديراً لعلمهم، واحتراماً لخبرتهم، وحفظا لكرامتهم، وتواضعا لما اختزنته عقولهم ان يتعلموا صنعة النفاق وملحقاتها التي توصلهم الى اصحاب النفوذ ،فقد تركوها ترفعاً وكبرياًء لكفاءتهم وعلمهم وتواضعوا للناس أجمعين، ليحمل صنعة النفاق والتزلف وتوابعها أشباه الكفاءات او عدًامها (الذين لا يملكون ذرة من هذه الكفاءة)، والذين يتقنون التحذلق في تلميع شعار الكفاءة لتشملهم بعباءتها، يتسلقون في حقبها، ويقفزون على غيرهم بينما يمارس الظلم والحصار والنزق والقهر على الآخرين من غيرهم…

      ان الكفاءة عمل وليست كلاماً ،ممارسة وليست شعارا ،حتمية وليست خياراً للحديث والمفاضلة مع غيرها، إنها تحصيل حاصل، وليست اجتهادا وتشدق، فالكفاءة في ابسط معانيها، التخصص في العلم والخبرة في العمل، والرؤى في الأفق، والحنكة في السلوك، والتحفيز الذي يحرك ويحمس ويجعل الكفوء يندفع نحو العمل والإبداع والابتكار والريادة في خدمة الوطن ورفعته دون لعلعة وتبجح ونجومية، بل تواضع وسكينة، تجعل الآخرين يقدمون الاحترام لهم لا يثيرون حولهم الزوابع والحنق والاحتقان والتخبط والهوجائية فيلفظهم الشعب وينزعج منهم الناس ويصبح التذمر عنوانا للمرحلةوسياقها..

ان تشكيل الحكومات اختيار سياسي من مجتمع الأكفاء القادرين على العمل والإبداع، بعيدا عن الصداقات والشركاء وتوابعها، بل في شفافية وعدالة في كل شيء وبوضوح وأسس متعارف عليها معلومة للجميع، وليست اجتهادا تتبدل، ثم تبرر، ثم تصلح في حلقة دوارة تختلط فيها المفاهيم ويكثر فيها الهرج والقيل، والأمل كبير ان تقصر حقبة الكفاءة (الشعار والعباءة) وظلم الكفاءآت بسرعة توصلنا الى حقبة الديمقراطية الحقيقية التي هي ليست امتداد للحقب السابقة يكون فيها للكلمة معناها والشعار مغزاه، وتشكل من خلالها الحكومات على أسس ديمقراطية واضحة ومدركة ومعروفة للجميع من ابناء الوطن واهله.



http://majcenter.maktoobblog.com    

drmjumian@gmail.com

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

اسرار وخفايا اغلاق موقع الدكتور محمد جميعان / مقابلة صحفية صريحة وهامة



مقابلة صحفية مع الاكاديمي والمحلل السياسي والناشط الحقوقي الدكتور محمد احمد جميعان
 
سعدنا كثيرا باستضافتكم في هذا المقابلة ، ونحن نتضامن موقعكم في حجب موقعكم على جوجل والفيس بوك ، لان موقعكم يمثل فكرا تنويريا يمس كبد الحقيقة ومن اجل ذلك  كانت العيون في جوجل والفيس مفتوحة عليه ولم تصبر ولم تنتظر بل اسرعت الى اغلاق موقعكم حتى لا ينير الطريق بالحقائق .
 بداية اسمح ان ابدأ معكم من اغلاق الموقع كيف بدأ هذا الفعل وماذا حصل معكم ؟

جواب : اشكركم على هذه المقابلة واتمنى لكم كل تقدم وسؤدد، واشكر لكم هذا التقديم وهو عين الحقيقة ، نعم انهم لم يصبروا على بقاء الموقع لانه كان موقعا تنويريا بكل معنى الكلمة قدمت فيه تحليلا لكثير من القضايا المعاصرة بعيدا عن الاسفاف والردح بل تناولت بالتحليل المعمق هذه القضايا ولامست فيها مفاصل حساسة وحيوية لا تروق لقوى الدكتاتورية والظلم لانها تكشف حقيقتهم وتعريهم وتستبق الحدث لتقدم الحقيقة القادمة من اجل ان ينهض الشرفاء ويشدوا ازرهم ويعظموا قوتهم لمواجهة الخطر الداهم .
سؤال : تقولون انه تناول تحليلا معمقا وابتعد عن التهويش او الردح ، السؤال هل هذا يزعج هذه القوى اكثر من "العين الحمراء" كما يقولون ؟.
جواب : بالطبع وبكل تاكيد ، وهذا ما يقع فيه الكثيرون من الكتاب عندما يلجأؤون الى الشجب والاستنكار واالسباب والشتائم والاوصاف الفضفاضة والحادة دون التحليل المعمق والمستشرف للرؤى وبالتالي تفرح قوى الباطل ، لانها لا تعنيها عملية الشتم والسباب والردح بقدر ما تعنيها وتشعرها بالخطر عملية نبش خباياها وتحليلها وتحليل مواقفها التي تكشف حقيقتها وتعريها وتميط اللثام عن مخططاتها ، هم لا يفزعون الا من التحليلات والدراسات المعمقة ويرتاحون كثيرا للردح ولا عجب بالمثل العربي عندنا يقول " اشبعتهم شتما وفازوا بالابل " فهم يريدون الابل والمغانم دون ان تكشف حقيقتهم وتعريهم ولا يضيرهم الشتم والسباب .
سؤال : ما تخافه هذه القوى ان تشتم ( اسرائيل ) وتنعتها بالكيان الغاصب او توصف بالنازية او قتلة الاطفال او الجبانة او الكيان المسخ او حيتان الفساد او مصاصي الدماء بالنسبة (لقوى راس المال) ؟
جواب : لالا ، هذه من الكليشهات القديمة التي لم تعد تعنيهم في شيء بل اصبحوا يترعرعون عليها ويطلبونها من بعض وكلائهم ان يكثروا منها حتى يحرفوا الانظار عن الغوص في اسرارهم وخباياهم وكشف اقنعتهم لخلق تيار شتائمي لا يقدم ولا يؤخر ، وهنا اسمح لي ان اسرد وقائع لاول مرة ، في طبقة قوى البزنس الان مصطلحات ومفاهيم يطربون عليها  ويرددونها من باب التفاخر واستعراض العضلات ، فهم يتبارون فيما بينهم من اكثر اكثر شطارة في جمع المال باللفلفة وتعظيم راس المال بالحرام والسحت وكم مليون اصبح في رصيده ؟! وكم حصل من هنا وكم سرق من هناك ؟! وكم استغفل هذا وضحك على ذاك ؟!، بل ان احدهم ليطرب عندما تناديه بالحوت او كبير المفسدين ويرد عليك بفخر وتبجح " كن شاطر وحوت ولا ينضحك عليك " انهم يؤسسون لثقافة جديدة، التفاخر بالحوتنة والضحك على الذقون واستغفال البشر وجمع الاموال بالحرام ، اما التوريث فاصبح معيار للوجاهة ، هذا اوصل اخاه رئيس للوزراء ، عفاريم عليه ، وذاك انحدر من اب رئيس وزراء ولن يغمض جفنه حتى يرى ابنه في حياته رئيس وزراء ، حتى انه يعلن اعتزاله العمل السياسي في يوم تولي ابنه رئاسة الوزراء ، يعني استلام وتسليم ، حتى اصبح مفهوم عائلة عريقة يقترن بتداول رئاسة الوزراء بينهم ؟! وآخرين يتحدثون انهم من عائلة صغيرة بضعة نفر كلهم وزراء وسفراء ومناصب عليا بينما هناك عشائر وبلدات وتجمعات باكملها ليس منها مدير عام ؟! ماذا يمكن ان يقال في ذلك ؟! اليس هذا هو القهر بعينه!! ، وعندما تنعتهم او تصفهم فقط دون ان تكشف اجندتهم يفرحون ويقهقون لانك تدغدغ عواطفهم وتتحدث عن انجازاتهم الشخصية ، ولكن عندما تحلل وتدرس واقعهم وتكشف اجندتهم ومشاريعهم يستنفرون ويعلنون حالة الطوارئ والحرب على كل من يحاول ذلك بكل الاساليب وتنهال رسائلهم على الفيس بوك وجوجل يطالبون باغلاق الموقع لانه يعريهم ، المشكلة ان هذه القوى الطبقيةالتي تتعالى على الناس تلتقي وتجتمع وتمارس الفعل والموقف والاجراء الموحد لحماية نفسها وقهر الاخرين بينما وللاسف قوى الخير تتشتت  وتتصارع ويأكل بعضها بعضا ولا تلتئم وتتوحد لمواجهة الخطر امامها؟!
سؤال : دكتور جميعان ، ما هو واقع الحال بالنسبة للجناح الاخر من هذه القوى واقصد هنا الصهيونية ومقرها الكيان المغتصب في اسرائيل ؟
جواب : اها ، نعم صحيح وتعبير دقيق قوى الباطل تحكم العالم بجناحين ، جناح البزنس والتوريث وجناح الصهيونية ولوبياتها المقتدرة ، اسرد لك بعض الحوادث ، كيف انهم يحضونك على الشتم والسباب ويطلبون منك عدم التحليل المعمق ، ففي اعقاب كل مقال تحليلي انشره تنهال علي الرسائل والتعليقات وهي في الاغلب باسماء مستعارة وبشكل منظم ومبرمج ومعدة باتقان وبعضها بطول يفوق طول المقالة نفسها.. فقط لاحظوا ان بعضها يقول لي " هذه الدولة ( اسرائيل ) الجبانة العنصرية المتعالية بعقلية القلعة التي ترتكب المجازر الشبيهة بالمحرقة يجب ان نستنكر فعلها ونشجبه كون فعلها مجرم قانونا وذوقا واخلاقا ولكن يا دكتور ( وهنا بيت القصيد ) يجب ان لا نشعل الموقف بتحليلات لا تخدم المفاوض ونحن على ابواب مفاوضات مباشرة لاقامة الدولة الفلسطينية ،يا دكتور اشتم اسرائيل المسخ كما تريد وهي تستحق كل ذلك ولكن بدون تقديم سيناريوهات تستبق الحدث وتضعف موقف المفاوض وتؤخر الانجاز وتطيل المفاوضات المباشرة" لاحظوا معي ، اشتم ما شئت ونحن معك ولكن اياك ان تقدم على تحليلات تميط اللثام وتعريهم وتعيق اجندتهم ؟
سؤال : هل لك ان تخبرنا عن المقالات التي شكلت مفصلا وبدات معه عمليات حجب الموقع ؟
جواب : نعم ، البداية بالحجب المؤقت في اعقاب مقال تحليلي بعنوان " الحسم السياسي اصبح ضروريا " نشرته صحيفة فلسطين في غزة وصحيفة السبيل في الاردن ، وهم يعرفون انتشار هاتين الصحبفتين وكان المقال الاكثر قراءة على الاطلاق كما ونشرته العديد من الصحف والمواقع الالكترونية بشكل واسع ، وقد ذكرت فيه ان العودة إلى فلسطين (وليس حق العودة فقط) هو الوحيد الذي يقلق (إسرائيل) وما سواه قابل للقسمة والتنازل ، لأن عودة الفلسطينيين إلى وطنهم نهاية (إسرائيل) ديمغرافياً وسياسياً بل وعملياً، لذلك فإن (إسرائيل) والصهيونية ومن يدور في فلكها مستعدون أن يدفعوا مليارات المليارات من الدولارات لمن يساعدهم في توطين الفلسطينيين في الشتات ، بل ومستعدون أن يحرقوا كل عملائهم من أجل دعم التوطين والوطن البديل، وأكثر من ذلك مستعدون أن يستخدموا كل مقدس ومصطلح مقدس وكل رذيلة وانحطاط وإفساد من أجل هذه الغاية ، فالغاية تبرر الوسيلة ،ولا غرابة أن تجد العالم المغرر أغلبه وتابعيه من المتخاذلين وجامعي المال وطلاب المناصب والألقاب أن يلتم شملهم ويقفوا على أهبة الاستعداد مشمرين عن سواعدهم ومكشرين عن أنيابهم من أجل دعم التوطين والمحاصصة والتجنيس وسحق كل من يقف أمام طموحاتهم..
وسرعان ما انهالت الرسائل والتعليقات المطولة التي تفوق المقالة طولا وكلها محمومة في الهجوم على المقاومة ومن يقف معها والدفاع عن السلطة الفلسطينية وانجازاتها وعملية التفاوض والتوطين باساليب غير مباشرة ، وهي حالة واسلوب يذكرني بالرسائل التي انهالت على الفيس بوك وجوجل لاغلاق الموقع، هم هم انفسهم من يرسل لي ويعلق على هذه المقالات بشكل محموم، هم هم انفسهم من ارسل الرسائل الى الفيس وجوجل ، انها قوى الدكتاتورية والظلم واقتسام الغنائم الذين يراهنون على المفاوضات المباشرة ويريدون اقتسام غنائمها ، ويمكن الرجوع الى كل ذلك لترى بام عينك هذه التعليقات على مدونة بعنوان " العدل اساس الاعتدال " على الرابط
حيث اغلق الموقع ، وبعد مراجعات للشركة ، اعيد فتحه ، ثم عاد ليغلق مؤقتا في اعقاب مقال بعنوان " في ذكرى تموز، ليكن الشعار " ما بعد بعد تموز " وقد نشر ايضا في صحيفة فلسطين والسبيل وفي عدد كبير من الصحف والمواقع على نطاق واسع ذكرت فيه ان المناورات التي اجراها الكيان الاسرائيلي منذ نهاية حرب تموز 2006 ولغاية الان، كان شعار ومنهجية السيد نصرالله ما بعد بعد حيفا حاضرة معهم، فهم اعدوا العدة لجبهتهم الداخلية لتهيئتها وحمايتها من ما بعد بعد حيفا ، ولكن انى لهم ذلك ، فالرعب زرع في قلوبهم ، ولن يخرج منها الا بخروجهم من فلسطين . في ذكرى تموز هذا العام تحضرني العبارة مجددا ، تجول في خاطري ، اذا كان هدير ما بعد حيفا ارجف من الكيان الاسرئيلي خيفة في كل بيت شيدوه او سوف يشيدونه ، او كان مشيدا منذ قيام كيانهم المغتصب ، فكيف  لو اعلن السيد نصرالله في ذكرى انتصارات تموز شعار "ما بعد بعد تموز" ، ليكون عنوان لتحرير فلسطين كل فلسطين ، ماذا سيكون الرعب عندها ، واين سيكون الكيان المغتصب؟
        لم يمض بضعة ايام على نشره حتى انهالت الرسائل والتعليقات وهي ممنهجة ومعدة باتقان وبعضها اكبر من المقال نفسه ولنرى احد هذه التعليقات الذي جاء فيه "استاذي الفاضل اشكرك على مقالتك : اؤيدك تماما في ماقلته عن الكيان الصهيوني المسخ بأنه جبل على الجبن فهذا طبعهم عبر الناريخ ولا احد يخالفك في ذلك اما ماذكرته عن تهديدات حزب الله الايراني عن مابعد بعد حيفا فلا أدري لماذا نضحك على أنفسنا ونضخم قوة هذا الحزب ونصفق له في انه الوحيد القادر على هزيمة الكيان البغيض ؟وفقط لاحظوا معي كيف يحضني على النعوت والسباب ولكنه ينكر علي ذكر الوقائع والتحليلات …؟!
اغلق الموقع بضعة ايام ثم عاد بعد مراجعات للشركة .. ثم عاد ليغلق مرة اخرى في اعقاب مقال تحليلي بعنوان " دكتاتورية قوى " البزنس والتوريث " تسعى لتحجيم المواقع الالكترونية " وقد استشرفت فيه دور قوى البزنس في حجب المواقع واغلاقها وذكرت فيه بايجاز انه لم يعد خافيا هجوم قوى البزنس في الاردن على المواقع الالكترونية من خلال قرارات حكومية " رفاعية " لحجب مواقع الانترنت الاخبارية والفكرية عن موظفي الدولة ، واستحداث قانون يكبل ويقيد هذه المواقع ويجعل من اصحابها ومحرريها صيدا سهلا  لاحكام القانون ، هذه الاجراءات الدكتاتورية غير المسبوقة في العالم كله بهذه الحدية انما تهدف الى، و يقصد منها حماية قوى البزنس والتوريث الحكومي من محاولات كشفهم امام الراي العام، ليواصلوا مسيرة "عبقريتهم" الموهومة المدمرة، التي هي اساس الفساد ومنبعه الفضفاض، من خلال الجمع بين الوزارة والمناصب الحكومية التي تتولى اقرار القوانين وتنفيذها وبين رؤوس اموالهم واستثماراتهم وشركاتهم ومواقعهم في القطاع الخاص، وتحصينها من النقد والتحليل على غرار الكابتل واخواتها، والتي من المفروض ان تكون محل الرقابة والتشريع والتحصيل الضريبي الاكبر من قبل الحكومة ، ناهيك عن التسهيلات على حساب الخزينة والعطاءات..وعلى هذا الاساس فان قوى الجمع المزدوج اصبحوا هم انفسهم الخصم والحكم ؟! وهناك سبب اخر هو التعتيم على تخبط الحكومة الرفاعية في قرارتها، واستفزازاتها المتكررة في التصريحات والمواقف ( من باب خليها مستورة ) حتى غدت مضرب المثل في صنع الازمات، فما ان تحاول حل ازمة حتى تقع في سلسلة من الازمات الجديدة ، فهي كالعدل المهترئ ( كسر العين ، شوال كبير كنا نستخدمه في الريف )  ، ما ان تخيط جانب حتى تتفتق لك جوانب ..وبقية المقال على المدونة المشار اليها .."
اغلق الموقع وهذه المرة لمدة اطول ، ويبدوا ان التاثير اكبر والرسائل اكثر ،وبعد مراجعات اعيد فتحه ؟!
ليعود ويغلق مرة اخرى في اعقاب مقال تحليلي بعنوان " المفاوضات المباشرة كارثية بالفعل ، فهل من يستمع ؟"  نشر ايضا في صحيفة فلسطين وكثير من المواقع الالكترونية والصحف الاخرى ويبدوا ان هناك من لا يريد ان يستمع لذلك حيث اغلق هذا الموقع وابلغت باغلاقه نهائيا ؟!
سؤال : هل لك ان تخبرنا عن مضمون المقال الاخير الذي اغلق الموقع بعده نهائيا ؟
جواب : نعم  ، هذا هو المقال بالكامل :المفاوضات المباشرة كارثية بالفعل ،فهل من يستمع ؟
تصاعدت حدة المعارضة القوية للمفاوضات المباشرة ، وتنادت فصائل المقاومة الفلسطينية الى ادانة هذه المفاوضات باعتبارها مدمرة وغير مسبوقة في خطورتها ، واتسعت المعارضة في تناسق واضح مع القوى الوطنية والعروبية والاسلاميت بالتنديد بهذه المفاوضات بما يشبه الثورة في وجه هذه المفاوضات .
  الملفت للنظر ‘ ان عظم الخطر مدرك من قبل الجميع في المقاومة وقواها الحية ، وقد تجسد ذلك في حديث مشعل في دمشق امام حشد من الاعلاميين حين ناشد لاول مرة الملك عبدالله الثاني والرئيس حسني مبارك ألا يقدما دعمهما لهذه المفاوضات التي يرفضها الفلسطينيون ، داعيا المصريين والاردنيين الى مقاطعة المحادثات المباشرة،معتبرا ان نتائج المفاوضات ستكون كارثية على مصالح وامن الاردن ومصر وانها تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية.
             فلماذا اذا هي  كارثية  على امن ومصالح الاردن ومصر ؟ ولماذا تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية ؟ وهل من يستمع؟
كمتتبع وباحث في الشأن العربي والفلسطيني اجد ان هذا التوصيف كان دقيقا ، وقد عبرت عن ذلك في سلسلة مقالات مضت في الاسابع الماضية ، واجد لزاما علي التاكيد على ذلك ، لان ما يجري التحضير له لما يسمى بالمفاوضات المباشرة هو كارثي مدمر غير مسبوق بالفعل ، لما فيه من عزم واجماع امريكي اسرائيلي عباسي هذه المرة على حل القضية الفلسطينية في قوالب جاهزة تخدم اسرائيل وتنهي القضية ، وتشطب الى الابد حق العودة والقدس ، بل وحلم تحرير فلسطين الى الابد .  
لقد رسخ في قناعتي منذ زمن ، ان كل ما يجري من جعجعة المفاوضات المباشرة ما هو الا سيناريو اخراج متفق عليه لاعطاء الانطباع بجدية المفاوضات وصعوبتها قبل ان تبدأ، وحين تبدأ يصبح مبررا صيغ الاتفاق المكتوبة سلفا والمعدة لحفل الاخراج المهيب الذي ترعاه امريكا ويحضره العالم اغلبه والاعلام كله ، بان الجبل ازيح اخيرا والجمل تمخض بصعوبة ، وكلاهما في عملية مستحيلة ، اوجدوا اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني ليعم الرخاء منطقتنا ولينعم العالم بالاستقرار .
النتائج محسومة ، في الولادة المتعسرة المصطنعة من مولود المفاوضات المباشرة، لا يعدوا ان يكون في خدمة (اسرائيل) وكيانها سيما في القضايا
 التي تهدد جديا بقاءها وهما قضية اللاجئين بالذات لانها هي من يشكل هاجسا مرعبا لاسرائيل ، والقدس والضمانات التي تحمي اسرائيل  .
اللاجئون لا تريد ( اسرائيل ) ارجاعهم ولو اجتمع العالم كله وبكى العرب جميعم ولطم الفلسطينيون  كيفما يريدون ، اللهم الا من بضعة الاف او يزيد ذرا للرماد في العيون وارضاءا او خوفا من حزب الله بحيث يتم التفاوض لاعادة لاجئي لبنان واستيعابهم في الضفة المحررة دوليا حسب الاتفاق ، واما القدس فلا بأس من تمكين الفلسطينين من مقدساتهم بممر آمن ليؤدوا الصلاة دون تفتيش ودون التاكد من عمر المصلي ، على ان يؤجل بحث قضيتها النهائية لاحقا.
لقد وضع وزير الخارجية الاسرائيلية ليبرمان ملامح ما سوف تؤول اليه المحادثات المباشرة ،عندما تحدث عن رفع الحصار عن غزة ، واعتبارها كيان مستقل، اثر دماء الترك على اسطول الحرية التي حركت العالم كله ولم تؤثر في البعض من اصحاب القضية؛ حين تحدث عن تواجد عسكري دولي في غزة يشكل قوة كفيلة بحماية الاتفاق تكون مهمته الاشراف على الحدود والمنافذ ( المعابر ) الحدودية  ، يمنع أي تعد على الحدود الاسرائيلية او خرق لهذ الاتفاق .
ربما ليبرمان تحدث عن ملامح ضمانات بخصوص غزة ، او ربما يدرك انه لايستطيع ان يفرض او يحصل على اكثر من ذلك، باعتبار غزة محررة ومسيطر عليها من قبل المقاومة ، ولكن الحال مختلف في الضفة والضمانات اكثر وطأة وتكبيلا وهي دائمة بديمومة الكيان الغاصب..
الضمانات التي تريدها (اسرائيل) والمتفق عليها باعتقادي في نهاية المفاوضات المباشرة ربما لا تقل عن  تشكيل قوة دولية يقترحها (الاسرائيليون )والفلسطينون ( سلطة رام الله)  تشكل اكثر من 3% من عدد السكان في الضفة، تكون دائمة ومؤثرة وقادرة ومسيطرة، للقيام بمهامها التي تتمثل في الاشراف على المؤسسات الامنية والعسكرية الفلسطينينية للتاكد من كونها مؤسسات تخدم الاتفاقيات المبرمة ولا تشكل عداءا مستقبليا (لاسرائيل) من حيث تشريع القوانين واختيار القادة والتدريب والعمل اليومي .والاشراف على الحدود والمنافذ الحدودية بما لايخل بالاتفاقيات المبرمة وبما لايشكل خطرا مهما قل على الكيان الاسرائيلي . ومراقبة التشريعات والقوانين الصادرة في عموم الدولة الفلسطينية بحيث لا تتعارض والاتفاقيات المبرمة او تشكل خطرا على( اسرائيل) مهما قل. على ان تعتبر القوة الدولية هذه، قوة احتياط في حالة استعداد دائم لمواجهة أي اختراق في الاتفاقيات المبرمة ولها الحق في معالجته بشكل مباشر في حالة عدم قدرة  المؤسسات الامنية والعسكرية الفلسطينية على معالجته . ولن يفوت هؤلاء ان يضعوا بندا ، لقيادة القوة الدولية هذه ، استدعاء قوات اكبر من نفس الدول المشاركة عند الحاجة اولمواجهة أي خلل او اخترق خطير في الاتفاقيات المبرمة.
ان قرار المفاوضات المباشرة هو كارثي بالفعل بكل المقاييس ، فهل المهم اقامة الكيان الفلسطيني بما يسمى دولة قابلة للحياة، بقوات دولية تمنع اللاجئين من العودة وتقضي على المقاومة، وتحمي اسرائيل ، والاهم الكارثي الذي يريد البعض التغاضي عنه ، انه على حساب اللاجئين الذين هم في حالة اقامة مؤقته للعودة الى وطنهم ارض ابائهم واجدادهم في فلسطين ، وبقاء الحال كما هو انما هو قصر نظر لا يدرك تبعاته الذين يسعون الى ملئ جيوبهم من التعويضات وغيرها.
 لان التوطين هو قنبلة مؤقتة تطل برأسها الان ، ولا اريد التفصيل هنا ، فهي اشد فتكا من كل القضايا الاخرى ، ولن ينفع  ديكور الدولة الفلسطينية الموعودة من وقوع الكارثة، ولن ينفع تجاوز حماس والمقاومة وغزة وكل القوى المعارضة والممانعة والحية والشريفة ، التي تقف الان وتدق ناقوس الخطر  من هذه المفاوضات المحسومة سلفا لاقامة دولة فلسطينية بهذه المواصفات…فهل من يستمع ؟                                         والمقال والتعليقات الواردة عليه موجودة على الرابط :http://majcenter.maktoobblog.com
       سؤال اخير : ما هي رؤيتكم بايجاز لواقع الحال واستشرافه وهل من خروج نحو الافضل؟
واقع الحال ، قوى الصهيونية ولوبياتها ، وقوى البزنس والتوريث وتكتلاتها اصبحت تحكم العالم في اغلبه ، ولا سيما في امريكا ومنطقتنا العربية والاسلامية وهي تتحكم فيه تحت شعار الاستثمار والاعمار وراس المال ، وتتحكم في وسائل اعلامه المؤثرة، ولديها القدرة والسطوه والنفوذ ان تفعل ما تريد ليس باغلاق مدونة تنويرية تحليلية من خلال تاثيرها وسيل رسائلها كما حصل معي بل هي على استعدا ان تدمر  دولا وتسقط انظمة والامثلة كثيرة لعل العراق وافغانستان نموذجا والحبل على الجرار ، والجديد لديهم الان قضية مركزية محورية تجلب لهم الغنائم والمليارات ، الم يتحدث وزير الخارجية المصري ابو الغيط عن ستين مليار دولار اذا تم انجاز المفاوضات والاقرار ببيع فلسطين.. لذلك فانهم تلتقي ارادتهم عليها وبها وهي تامين بقاء ( دولة اسرائيل ) قائمة لاجيال قادمة ، من خلال حماية دولية بقوات دولية على الارض اولا وثانيا من خلال توطين اللاجئين الفلسطينيين في اماكن اقامتهم بذرائع  المحاصصة وحقوق المواطنة والحقوق السياسية والسيادية بحيث تصبح فلسطين طي النسيان والى الابد ، وهنا التذكير فقط بتصريحات كبير المفاوضين صائب عريقات عندما قال صراحة لن يعود سوى خمسة الاف فلسطيني وهم بالطبع من لاجئي لبنان خوفا من حزب الله الذي يحسب له الف حساب والباقي مصيرهم التوطين النهائي في دول الشتات والاقامة . وثالثا : انفتاح عربي اسلامي بالكامل على اسرائيل بعد (ما يسمى ) اقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة  والتي يؤمل منها ، ان سمحت الظروف ، ان تشكل اتحادا سياسيا من نوع ما مع الاردن ، وكل ما يجري يصب في هذا الاتجاه ، لذلك فان اسرائيل وقوى البزنس والتوطين والمفاوضات المباشرة خط احمر غير قابلة للطعن او التحليل او التمحيص ، فهم يجتمعون على ذلك ويدافعون عنه باظافرهم واسنانهم ومعاول الاسكات والتحجيم والاغلاق ، وللاسف فان قوى الخير المقابلة في حالة شرذمة وتفتت وصراع وتؤكل منفردة واحدة تلوا الاخرى ، ومالم تلتقي وتتوحد قوى الخير في مواجهة الخطر ، فلن يكتب لها النجاح ، وسوف ينفذ سيناريوا التوطين وحماية اسرائيل دوليا كما خطط له ، عندها لن ينفع الصراخ عندما تقع الفاس بالراس ..( مدونة االعدل اساس الاعتدال )